أحمد بن يحيى العمري

116

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حارم ، وعقيب رحيلهم عنها مات صاحبها شهاب الدين الحارمي « 1 » ، وكان له ابن من أحسن الناس شبابا فمات قبله بثلاثة أيام . وفيها ، قبض السلطان الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب على سعد الدين كمشتكين ، وكان قد تغلب على الأمر وكانت حارم لكمشتكين ، فأرسل الملك الصالح إليهم فلم يسلموها إليه فأمر لكمشتكين أن يسلمها فأمرهم بذلك فلم يقبلوا منه ، فأمر بتعذيب كمشتكين ليسلموا القلعة فعذب وأصحابه يرونه ولا يرحمونه حتى مات في العذاب « 2 » [ وأصرّ أصحابه ] « 3 » على الامتناع . ووصل الفرنج إلى حارم بعد رحيلهم عن حماة وحصروا حارم أربعة أشهر وأرسل الملك الصالح مالا للفرنج وصالحهم ، فرحلوا عن حارم وبلغ أهلها الجهد ، وبعد أن رحل الفرنج عنها أرسل إليها الملك الصالح عسكرا وحصروها فلم يبق بأهلها ممانعة فسلموها إلى الملك الصالح فاستناب بها مملوكا كان لأبيه اسمه سرخك . ( 72 ) وفيها ، وفي المحرم خطب للسلطان طغريل بن أرسلان بن طغريل ابن السلطان محمد بن السلطان ملك شاه « 4 » المقيم ببلاد إلدكز « 5 » . وكان أبوه

--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 89 حاشية : 3 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 107 حاشية : 2 . ( 3 ) : في الأصل : وأصر الحال بأصحابه ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 60 ) . ( 4 ) : قتل في أواخر ربيع الأول في سنة 590 ه / آذار 1194 م ، بالقرب من الري في الحرب التي دارت بينه وبين خوارزم شاه علاء الدين تكش ، وهو آخر من ملك بلاد العجم من السلاطين السلاجقة ، ترجمته في الحسيني : زبدة التواريخ ، ص 287 - 314 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 444 ، الذهبي : العبر 3 / 101 ، وانظر ما يلي ، ص 172 . ( 5 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 446 ) : المقيم عند إيلدكز بهمذان .